جلال الدين الرومي
447
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
هذه الامتحانات . أما الشطرة الثانية في البيت 745 فهي إشارة إلى جزء من الآية 126 من سورة التوبة أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ . ( 747 - 765 ) بلعم بن باعوراء من زهاد بني إسرائيل وكان معاصرا لموسى وبالرغم من أنه أوتى من الآيات والعلم إلا أنه لم يؤمن بموسى وناصبه العداء ، ويضرب به المثل في المأثور الصوفي الفارسي على من يضله الله على علم وتأتى قصته دائما في تفاسير القران الكريم على الآية الكريمة وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( سورة الأعراف / 175 ) وفي البيت أيضا إشارة إلى إبليس على أساس أنه كان من أكثر الملائكة عبادة لكنه لم يوفق في الامتحان الأخير عندما طلب منه أن يسجد لآدم ومنعه كبرياؤه من ذلك ، وهذه القصة أيضا تناولها الصوفية من وجهات نظر عديدة أهمها أن على الصوفي ألا يأمن مكر الله فإنه لا يدرى من أين تأتيه الفتنة ولن يكون أكثر علماً من بعلم ابن باعوراء أو أكثر عبادة من عزازيل ، وعلى عكس ذلك أيضاً لا تنظر إلى كافر باحتقار فربما مات مسلما ( كتاب 6 / بيت 2541 ) . وبقية الأبيات ابتداء من البيت 748 حتى 765 تكمله الرجل الذي كان يدهن شاربه بالإلية وفحوى الحكاية أو الهدف منها يرد في البيت رقم 571 وهو أن التنفج والادعاء يمنعان عنا كرم الإله أو كرم رجال الحق ، فأولى أن يظهر الإنسان حاجته حتى يعطف عليه المولى أو يبعث الشفقة في قلوب قوم يعطفون عليه . ( 766 - 777 ) عودة إلى قصة ابن اوى الذي وقع في دن الصباغ ، أو بمعنى أصح المبعد المطرود الذي وقع في « دن » زخارف الدنيا وبهرجتها وظواهرها ، وكيف أن ابن اوى اعتبر نفسه مظهرا للعظمة والكبرياء الإلهى ( بيت 770 . وفي